الشنقيطي

14

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وذكرها كلها أيضا ابن جرير ولم يرجح . وقال : كلها محتملة ، وذكرها غيره كذلك . والواقع ، فإنها كلها آيات عظام تدل على قدرته تعالى ، إلّا أن السّياق في أمر البحث والمعاد ، وأقرب ما يكون إليه الآيات الكونية : الشمس والقمر والنجوم ، وقد وصف اللّه الشمس والقمر بالسابحات في قوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] والسابقات من النجوم ، السيارة . قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) [ 5 ] . اتفق المفسرون على أنها الملائكة ، وذكر الفخر الرازي رأيا له بعيدا ، وهو أنها الأرواح ، وأنها قد تدبر أمر الإنسان في المنامات ، وهو قول لا يعول عليه كما ترى . والذي يشهد له النص أنها الملائكة ، كما في قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [ القدر : 4 ] وكما وصف اللّه الملائكة بقوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] . قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) [ 6 - 7 ] . هما النفختان في الصور ، الراجفة هي الأولى ، والرادفة هي الثانية ، كما في قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر : 68 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة يس عند قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [ يس : 51 ] ، وسميت الأولى الراجفة ، لما يأخذ العالم كله من شدة الرجفة ، كما في قوله تعالى : وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [ الحاقة : 14 ] ، وقوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . وذكر ابن كثير عن الإمام أحمد رحمه اللّه بسنده : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « جاءت الرجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه . فقال رجل : يا رسول اللّه : أرأيت إن